السيد علي الموسوي القزويني
743
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بقوله : « بلا إذن » عن الوكيل أو الوصيّ إذا عقد في مال الموكّل أو الموصي ، وبقوله : « من يحتاج إلى إذنه » عن المالك ووليّه - كالأب والجدّ والحاكم وأمينه - لأنّ الأوّل لا يحتاج في عقده إلى إذن أحد ، والثاني لا يحتاج إلى إذن المالك . ثمّ إنّ ظاهرهم الاتّفاق على اشتراط المالكيّة بالمعنى الأعمّ - وحينئذٍ ربّما يشكل الحال في عقد الفضولي على القول بصحّته مع الإجازة ، فإنّ مقتضى شرطيّة المالكيّة بالمعنى الأعمّ وقوعه باطلًا من أصله كما عليه جماعة « 1 » فما معنى صحّته مع الإجازة ؟ ويمكن الذبّ بأنّهم اتّفقوا على الاشتراط واختلفوا في المشروط به وأنّه هل هو تأثير العقد أو استقرار أثره ؟ فمنهم من قال : بأنّ المالكيّة بالمعنى المذكور شرط لتأثير العقد ، ولزمه القول ببطلان عقد الفضولي من أصله . ومنهم من قال : بأنّها شرط لاستقرار أثره ، ولزمه القول بصحّة عقد الفضولي ووقوف استقرار أثره على لحوق الرضا أو الإجازة . ويشكل بأنّ المستفاد من كلماتهم صراحة وظهوراً في الاستدلال على صحّة عقد الفضولي أو بطلانه كون مناط الصحّة هو رضا المالك أو إذنه ، ورجوع اختلافهم إلى أنّ المعتبر هو الرضا أو الإذن السابق المقارن للعقد خاصّة أو مطلق الرضا والإذن ولو لاحقاً ، وقضيّة ذلك أن يكون شرط استقرار الأثر على القول بالصحّة هو لحوق الرضا أو الإذن الّتي يقال لها الإجازة - لا المالكيّة بالمعنى المذكور . اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ المالكيّة بهذا المعنى شرط لشرط التأثير لا أنّها في نفسه شرط له ، على معنى أنّ شرط الصحّة والتأثير هو الرضا أو الإذن مطلقاً أو بشرط السبق والمقارنة ، ولكن يعتبر فيهما كونهما من المالك بالمعنى الأعمّ . وبعبارة أخرى أنّ العلماء بذكر شرط المالكيّة قصدوا إلى بيان أنّ شرط صحّة العقد وتأثيره هو رضا المالك للتصرّف مطلقاً ولو لاحقاً أو رضاه السابق المقارن لا مطلقاً . هذا غاية ما يمكن أن يقال في الجمع بين كلماتهم في بيان شرط المالكيّة وإناطتهم لصحّة العقد برضا المالك ، ثمّ اختلافهم في أنّه مطلق الرضا ولو لاحقاً أو الرضا المقارن بالخصوص ، وتفريعهم صحّة عقد الفضولي مع لحوق الإجازة عليها .
--> ( 1 ) كما في الإيضاح 1 : 416 - 417 ، والحدائق 18 : 378 - 391 ، ومجمع البرهان 8 : 158 .